لقد تعامل اودوفاكار الآريوسي مع الكنيسة الكاثوليكية باحترام. وبقيت الضروف ثابتة في الغرب. اما في الشرق, على أية حال, فلم تكن الاحداث طيبة. فان مغتصبا خلع الامبراطور زينو من عرشه. ولحاجته للقائلين بالطبيعة الواحدة للمسيح (Monophysite ) , فان هذا الغاصب عين كثير من الهرطوقيين في مناصب حساسة.
بدأت عقيدة الطبيعة الواحدة (للمسيح) في الوقت الذي كان يرد به الارثوذوكس على النسطورية. فنسطوريوس رفض ان يطلق على مريم " أم الله ", لأنه يقول , ان الطفل في بطنها كان إنسانا بكل معنى الكلمة. وعارض هذا , اصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة الذين يقولون ان طبيعة المسيح الانسانية تحللت في طبيعته الإلهية كقطرة من العسل في مياه المحيط.
كل طائفة كانت تحاول ان تحتفظ بجزء من الحقيقة حول شخصية المسيح. وفي النهاية وفقت الكنيسة بين الفكرتين في مجمع خلقدونية , معلنين ان المسيح انسان حق وإله حق.
وبدلا من حل الخلاف, فان قرار المجمع اصبح الأرضية للخلافات المستقبلية. فان اصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة رفضوا ان يقبلوا بالهزيمة. وأمر الغاصب بحرق قرارات مجمع خلقدونية , ووافق 500 اسقف . ووجد سيمبليسيوس نفسه مدافعا عن اسقف القسطنطينية أكاسيوس الذي قاوم خطأ اصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة.
اما في الإسكندرية , في مصر , فان الصراع كان على أشده. فكان الخصوم يقتلون ويعذبون بعضهم البعض. وقام احد الرهبان من اصحاب عقيدة الطبيعة الواحدة ويتسمى باسم تيموثي القط, بذبح بطريرك الاسكندرية قبل ثلاثة ايام من عيد الفصح واستحل مكانه والقى بجثته الى النار.
اما الامبراطور زينو فقد استرجع عرشه وطرد الاسقف القائل بالطبيعة الواحدة. لكن بعد أن علم بقوة اصحاب تلك العقيدة , صمم على ترتيب تسوية ( عرفت بقانون ( هينيتيكون) ) وصيغت عباراتها بغموض كافي ليسمح بافلات المهرطقين بينما يترك للقائلين بالطبيعة الواحدة المجال الكافي من اجل صون آرائهم. لكن تلك التسوية لم تكن ممكنة. الا اذا ( آمن ) بان المسيح إله, فلا يستطيع تخليصنا , الا اذا كان انسانا بحق (كاملا)
دفاع سيمبليسيوس عن هذا المبدأ طرح في مجمع خلقدونية مأكدا ان رأي الارثوذوكس مصان في الغرب.
ومن زاوية تاريخية نسلط الضوء على القول بأن سيمبليسيوس هو أول من حول المباني العامة الرومانية الى كنائس.
الخلاف العقائدي للكنيسة قديما قد يبدو بعيدا عنا , لكن تأثيره لا يزال حيا. فكنيسة اثيوبيا لاتزال تؤمن بعقيدة الطبيعة الواحدة للمسيح الى اليوم.
انتهى
|