بواسطة: trutheye بتاريخ : الإثنين 07-07-2008 03:59 مساء
62: 10 اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب .. 62: 11 هوذا الرب قد اخبر إلى أقصى الأرض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك ات ها أجرته معه و جزاؤه إمامه .. 62: 12و يسمونهم شعبا مقدسا مفديي الرب وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة .. 63: 1 من ذا الآتي من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص..
(في النسخة الإنجليزية:هذا البهي بملابسه الذي يسافر في عظمة قوته، أما بصرة بضم الباء فلا يعرف أحد أين تقع الآن، فقد عجز قاموس الكتاب المقدس عن ذكر موقعها بالتحديد وقال:ربما تكون أرض قريبة من البحر الميت والتي تسمى بالبتراء، وقالت الموسوعة اليهودية:معناها أرض الأغنام لكن موقعها غير معروف تحديدا وقالت: أننا(تعني اليهود) مازلنا في انتظار هذا الآتي من إدوم مخلص اليهود المنتظر!!)
63 : 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة
63 : 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي
63: 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت
63: 5 فنظرت ولم يكن معين و تحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي و غيظي عضدني
63: 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي و أجريت على الأرض عصيرهم
والنص كله كما ترون يتكلم عن مدينة الله الجديدة، وعن نبي آخر الزمان الذي سيبعثه الله ليرث الأرض هو وأمته ويقيم الحق فيها بعد انتشار الظلم والفساد.. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.. وينتقم به الله من أعدائه
والنص يستفيض في شرح الأحوال والظروف التي كانت تسود الأرض والتي سبقت بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم.. أيديكم تنجست بالدم..حبلوا بتعب وولدوا إثما..فقسوا بيض أفعى..أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم..ليس من يدعو بالعدل ويحاكم بالحق..أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي..طريق السلام لم يعرفوه..تعدينا وكذبنا على الرب..ارتد الحق إلى الوراء.. وصار الصدق معدوما..معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا..ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فإذا ظلام دامس.. فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع… ) وتلك الأحوال والظروف لم تجتمع كلها معا ، ولم تكن بهذا السوء إلا قبل بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد فترة من انقطاع الرسل على الأرض ، وهذه الظروف لم تكن هكذا قبل بعثة المسيح عليه السلام ، كما أن قوله (فرأى أنه ليس إنسان) متوافق مع حال البشرية قبل بعثة الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، ولا يتوافق مع حالها قبل بعثة المسيح ؛ فالأرض لم تكن تخلو من الصالحين والمؤمنين الذين يدعون إلى الخير ، بل إن المسيح قد بعث في وجود يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) عليهما السلام.
وفي النص إشارة واضحة لما قام به علماء بني إسرائيل من تحريف الكتاب والكذب على الله 59: 13(تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب)..
وفي النص إشارة إلى النور الذي سيشرق على الأمميين في هذه الأرض 60: 3 ( فتسير الأمم في نورك ) والأمم هنا أيضا ليست ترجمة لكلمة nations كما هو متوقع ولكن ترجمة لكلمة gentiles وتترجم بالعربية إلى الأمميين وهم الأمم من غير أهل الكتاب…
ونجد في النص إشارة واضحة إلى قوافل الإبل التي كانت تأتي من جنوب الجزيرة العربية والمشار إليها بمملكة سبأ 60: 6 ( تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا ) وهذه النبؤة لم تتحقق للقدس ، بل تحققت لمكة ، ولابد لهذه النبؤة أن تكون قد حدثت بالفعل في الماضي ؛ فقد انتهى عصر الإبل وعصر القوافل..
وكذلك نجد في نص أشعياء السابق إشارة واضحة إلى نحر الذبائح (كل غنم قيدار تجبي إليك،كباش نبايوت تخدمك ، تصعد مقبولة على مذبحي).
وذلك يؤكد أن الكلام عن مكة وليس بيت المقدس؛ لأن القدس ليس لها علاقة بغنم قيدار بن إسماعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة، والذي يخبرنا الكتاب المقدس أنه قد سكن في بلاد العرب ( وحي من جهة بلاد العرب…يفنى كل مجد قيدار ).. كما أنه لا يخفى على أحد أن نحر الذبائح هو أحد مناسك الحج في الإسلام.
وفي النص السابق نجد إشارة واضحة إلى الطرق التي يسلكها الحجاج لأداء فريضة الحج:
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب.
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.
60: 9 إن الجزائر تنتظرني و سفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب إلهك.
فالأولى تتحدث عن الجمال، والثانية يتعجب المتحدث من هؤلاء الطائرين كسحاب أو حمام ولا يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إلى الطائرات، والثالثة تشير إلى السفن.. و(ترشيش) لم يحدد قاموس الكتاب المقدس ما المقصود بها فقال أن هذا الاسم كان مشهورا أيام سليمان عليه السلام، وقال أيضا أنه اسم كان يطلق على مكان في أسبانيا أثناء حكم العرب، ورجح في النهاية أنه لفظ يطلق على كل السفن الضخمة..
وفي النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي الله عنهم 61 : 9( و يعرف بين الأمم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم إنهم نسل باركه الرب ) 61 : 11 ( لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا أمام كل الأمم) وهي الصفة التي ذكرها القرآن في سورة الفتح : (محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ..
ونجد في النص إشارة إلى حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الأوائل من المسلمين ، وإلى ما فعلهوه من تطهير الأرض وتنقيتها من الحجارة والأصنام 62 : 10(اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب)..
ونجد في النص إشارة إلى غير العرب الذين يبنون أسوار مكة 60:10 ( وبنو الغريب يبنون أسوارك )،وكم من الأيدي العاملة الآن وذوي الخبرات من مختلف الأقطار يعملون فيها، ويشيدون قلاعها تحت الأرض وفوق الأرض..
ونجد إشارة واضحة إلى كثرة الثروات والكنوز التي سيمن الله بها على هذه الأرض60: 5 (تتحول إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غنى الأمم )،والثروات والكنوز لم تكن للقدس أبدا، وإنما لمكة التي تعد من أغنى بقاع الأرض..(10)
وفي النص السابق أيضا إشارة إلى انتشار دولة الإسلام وتحولها من الضعف والقلة إلى القوة والكثرة؛ فالأمة التي بدأت برجل ضعيف يدعو إلى ربه سرا متخفيا من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الأرض من مشرقها إلى مغربها.. وبشر المساكين وأخرج من الحبس المأسورين.. وأخرج الناس جميعا من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الحق.. وانتقم به الله من أعدائه وعزى به كل النائحين.. 60: 22 ( الصغير يصير ألفا والحقير أمة قوية أنا الرب في وقته أسرع به، روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)..
وليخبرنا أهل الكتاب عن نبي اجتمعت فيه صفات التحول إلى القوة والكثرة بعد الضعف والقلة وجمع بين تبشير المساكين وتعزية النائحين وبين الانتقام من أعداء الله غير نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم..
ونجد إشارة إلى ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى61: 6 (أما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون).. وليس أدل على ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى من أن أرض المشرق التي تشمل بلاد الشام والبلاد العربية وبلاد فارس؛ تلك الأرض التي كانت معقلا لنشأة وانتشار الرسالات السابقة، وتكاد تخلو الأرض الآن من عبادة الله إلا منها، وتكاد تغطي الأرض نزعات الإلحاد والمادية والطبيعية فيما سواها، والتي يكاد ينحصر كلام الكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد عليها وعلى تاريخ الأمم والأنبياء بها.. قد صارت كلها إسلامية!!!..( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )!!
وفي النص أيضا إشارة واضحة إلى أن الناس سوف يقصدون هذه الأرض ويطلبون زيارتها، وأنها ستكون الأرض المعمورة !! 62 : 12(وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة)
وليخبرنا الذين يحملون النبوءة على القدس: متى تحققت تلك الصفات للقدس في يوم من الأيام ؟!!
وهذه الصفات لا بد أن تكون قد تحققت بالفعل كما أوضحنا.. ولا معنى لما يدعيه اليهود من أن هذه النبؤة لم تتحقق بعد، وأن هذا المخلص الذي سوف ينتصر لهم، ويدوس العالم بقدمه، ويلطخ بعصير الناس من غير اليهود ملابسه لم يأت بعد!!..وما زالوا منتظرين!!
ويخبرنا معجم الطرق القديمة ( إنشنت تراد روتس ) أن إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية ، وأنها امتدت من هذا الخط لتشمل كل الأراضي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر( كما أوضحنا قبل ذلك )..
وتجمع كتب الحديث على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط،بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..
ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..
وأعود الآن لأطرح نفس التساؤل عن ذلك النبي الذي سيبعثه الله ويأتي آخر الزمان لكي يقيم الحق في الأرض، ويستمر مجده ومجد مدينته إلى قيام الساعة، وأكرر نفس السؤال الذي ورد في النص: من ذا الآتي من ادوم بثياب حمر ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟
هل يكون ذاك النبي هو موسى عليه السلام ؟!
بالطبع لا.. فموسى لم يأت من إدوم، كما أن النص يشير لنبي يأتي بعد أن يعم الخراب في الأرض، وينتشر الفساد في ربوعها؛ فيبعثه الله لإصلاحها، ويخبر النص أيضا أن مجده ومجد أمته يستمر إلى الأبد، ولم يدع أحد أن موسى كان آخر الأنبياء، مما يجعل حمل النص على موسى غير وارد على الإطلاق..
هل يكون المسيح عليه السلام ؟!
بالطبع لا أيضا .. فالمسيح لم يأت من إدوم، ولم يكن له قوة عظيمة يخرج فيها..كما أن تلك الصفات لم يتحقق منها شيء على القدس بعد بعثة المسيح عليه السلام؛ فلم تأت إليها الإبل من جنوب الجزيرة العربية!!! ولم تجتمع إليها أغنام قبائل مكة!!! ولم يحل بها أمن أو أمان ، بل إن أول ما حدث بعد رحيل المسيح عليه السلام هو اضطهاد تلاميذه وفرارهم في ربوع الأرض! ، وتاريخ القدس على مر العصور خير شاهد على الظلم والدمار وسفك الدماء، ولا زالت القدس حتى الآن تعاني الجراح، وتشتكي الآلام، ولازال شعارها المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام!)...كما لم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الله قد بعث المسيح عليه السلام لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ويرش عصيرهم على ثيابه ويلطخ كل ملابسه !! ، وبذلك فلا يمكن حمل النص أيضا على المسيح عليه السلام..
إذن فمن يكون ذلك الأخير الذي بعثه الله لإصلاح الأرض بعد إفسادها ؟!!
من يكون ذاك الذي أيده الله بالقوة الروحية فبشر المساكين وعصب منكسري القلب ونادى المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق وعزى النائحين، وأيده بالقوة المادية فانتقم من أعداء الله وداس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ورش عصيرهم على ثيابه ولطخ كل ملابسه ؟!!!
من يكون ذلك البهي المتعظم في كثرة قوته ؟!!
من يكون إذن يا ترى ؟!!!!
ويعود النص ليؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق، وأنها لا يظلم فيها أحد بعد اليوم ولا يحل بها خراب:
60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا.
وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا.. أليست القدس هي أرض الظلم، وأرض الخراب، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!
أليست تهدم البيوت بالدبابات، ويقتل الغلمان بالرشاشات، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجاريات ؟!!
ثم إن أبوابها تغلق أكثر مما تفتح !!.
هل يصر الآن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!
إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ، وإن لم يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حتى آرييل شارون!!!
نواصل مع ابن تيميه:
قالوا وقال أشعياء النبي ونص على خاتم النبوة ولد لنا غلام يكون عجبا وبشرا والشامة على كتفيه أركون السلام إله جبار وسلطانه سلطان السلام وهو ابن عالمه يجلس على كرسي داود قالوا الأركون هو العظيم بلغة الإنجيل والأراكنة المعظمون ولما أبرأ المسيح مجنونا من جنونه قال اليهود إن هذا لا يخرج الشياطين من الآدميين إلا بأركون الشياطين يعنون عظيمهم وقال المسيح في الإنجيل إن أركون العالم يدان يريد إما إبليس أو الشرير العظيم الشر من الآدميين وسماه إلها على نحو قول التوراة إن الله جعل موسى إلها لفرعون أي حاكما عليه ومتصرفا فيه وعلى نحو قول داود للعظماء من قومه إنكم آلهة فقد شهد أشعياء بصحة نبوة محمد ووصفه بأخص علاماته وأوضحها وهي شامته فلعمري لم تكن الشامة لسليمان ولا للمسيح وقد وصفه بالجلوس على كرسي داود يعني أنه سيرث بني إسرائيل نبوتهم وملكهم.
والنص السابق أيضا له نص مشابه موجود للآن في سفر أشعياء:
9: 6 – 7 (الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور، أكثرت الأمة، عظم لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد، كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة، لأن نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره كسرتهن كما في يوم مديان، لأن كل سلاح المتسلح في الوغى (الحرب) وكل رداء مدحرج في الدماء يكون للحريق مأكلا للنار، لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام لنمو رياسته وللسلام لا نهاية، على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن فصاعدا غيرة رب الجنود تصنع هذا ).
والملفت للنظر في النص السابق هو أن كلمة السلام الواردة في النص يقول عنها القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها بالعبرية (شيلاميم)، وبذلك يتضح المعنى ويستقيم الكلام مرة أخرى: (رئيس الإسلام لنمو رياسته وللإسلام لا نهاية)..أليس هذا أظهر للمعنى وأسلم للسياق أيضا ؟!! .. وهل هذا من قبيل المصادفة أن تتكرر شيلاميم في نبوءتين تشيران للنبي الكريم إلا أن يكون المقصود بها الإسلام نفسه؛ وإذا كان المقصود بها السلام وليس الإسلام فلماذا لم تكن الكلمة (شالوم) كما هو متعارف عليه في اللغة العبرية وفي نصوص الكتاب المقدس الأخرى ؟!!
ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أن كلمة (شيلاميم) قد وردت أيضا في سفر اللاويين 7: 29، والذي نلاحظه هو أن الكلمة لم تترجم في النص العربي إلى السلام كما هو معتاد ولكن ترجمت إلى (السلامة)!!
(كلم بني إسرائيل قائلا الذي يقرب ذبيحة سلامته للرب يأتي بقربانه)!!
أليس مما يستدعيه السياق أيضا أن يقول ( ذبيحة إسلامه للرب ).. حتى يستقيم الكلام ويظهر المعنى مرة أخرى ؟!!!
غير أن هناك نصا آخر موجود للآن بين نصوص الكتاب المقدس يحتوي على صفات لشخص يأتي بعد المسيح، وتلك الصفات لم تخص أحدا من العالمين سوى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو ما جاء في رؤيا يوحنا 19: 10 – 16 (فخررت أمام رجليه لأسجد له فقال لي انظر لا تفعل أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع اسجد لله فإن شهادة يسوع هي روح النبوة، (ثم) رأيت السماء مفتوحة وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أمينا وصادقا !! وبالعدل يحكم ويحارب وعيناه لهيب نار وعلى رأسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو وهو متسربل بقميص مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا أبيضا ونقيا ومن فمه يخرج سيف ماض ليضرب به الأمم وهو سيرعاهم بعصا من حديد وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب)..
فهل يكون ذلك من قبيل المصادفة أيضا أن يكون ذلك الذي رآه يوحنا في الرؤيا يلقب بالصادق الأمين!! ويجلس على فرس أبيض!! وبالعدل يحكم ويحارب!!.. والنص يوضح أن الصادق الأمين ليس مجرد صفة وإنما لقب يدعى به (والجالس عليه يدعى صادقا وأمينا).
وهل من قبيل المصادفة أيضا أن من صفاته السيف الذي سيضرب به الأمم المتمردة على ربها ويرعاها بعصا من حديد!!
وأما اسمه الذي لا يعرفه غيره فلأنه ليس من قومهم، ولا لغته هي لغتهم، وأحسب أن المقصود بالتيجان الكثيرة هو ميراثه لأمم الأرض، واستعلائه عليها جميعا، وكذلك المقصود بملك الملوك ورب الأرباب هنا هو إشارة إلى امتداد ملكه وعظمة حكمه، فالأرض لم تشهد قط حاكما في عظمة نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم- كما أنها إشارة إلى أنه سيكون النبي الخاتم إمام الأنبياء جميعا، ولا يمكن أن تشير إلى الله نفسه؛ لأن الكلام من البداية عن شخص يركب فرساً أبيض، ويدعى صادقا وأمينا، وأنه سيحارب ويحاكم بالعدل، وسوف يكون وسيلة الله للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم (وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كلشيء ).(11)
وليخبرنا من عنده علم الكتاب عن شخص أتى بعد المسيح أو حتى قبله كان يلقب بالصادق الأمين، واجتمعت له صفات الحق والعدل، ومحاربة الأمم المتمردة على ربها - غير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم!!
ومن بعض الصفات التي وردت في الكتاب المقدس أيضا وحملها علماء المسلمين على الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء في سفر نشيد الإنشاد 5: 9، حيث تصف أنثى لصاحباتها أوصاف من تحبه، وتستفيض في شرح هذه الصفات الذي لا ينطبق الكثير منها إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مما وصف به في كتب الحديث مثل صحيح البخاري وغيره فتقول:( حبيبي أبيض وأحمر معلم بين ربوة-عشرة آلاف في النسخة الإنجليزية- رأسه ذهب إبريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب … يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق… حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم ).
والملفت للنظر هنا ليس فقط تلك الصفات الواردة في النص، والتي وردت أيضا في كتب الحديث في وصف الرسول-صلى الله عليه وسلم-، ولكن الملفت للنظر أيضا هو أن كلمة (كله مشتهيات)، والتي جاءت قبل عبارة (هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي)، والتي يتوقع أن يذكر اسم الشخص المقصود قبلها - هي في النسخة العبرية ( محمديم )، وتلك الزيادة المضافة لكلمة (محمد) تستخدم للتعظيم في اللغة العبرية؛ مما يدل على أن المقصود اسم وليس صفة.. والجملة كما وردت في النسخة الإنجليزية هكذا:
He is (altogether lovely) (machmadim في العبرية) this is my beloved and this is my friend o daughters of Jerusalem.
وكلمة ( machmad (في العبرية بدون الزيادة التي تستخدم للتعظيم(im)- تتألف من حروف ميم حيت ميم داليت، وهي نفس الحروف التي تكون كلمة ( محمد ) في العربية، وتترجم إلى الحمد أحيانا، وإلى الاشتهاء كما جاءت في النص أحيانا، وإلى معان قريبة من ذلك أحيانا أخرى، إلا أن زيادة التعظيم كما قلنا وموضع الكلمة من الكلام يؤكد أنها اسم لشخص وليست صفة.. وهل الأنسب أن يقال: ( إنه المشتهى العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) أم أن يقال ( إنه محمد العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) ؟!!
فهل ذلك من المصادفة أيضا أن تأتي كلمة محمديم تحديدا في الموضع الذي يتوقع ذكر اسم الشخص المقصود فيه ؟!!
ومن النصوص التي لا تزال توجد للآن في الكتاب المقدس وذكر بها اسم النبي صلى الله عليه وسلم صريحا هو ما ورد في سفر حجي 2: 6-9 ( لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت مجدا قال رب الجنود، لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود، مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب الجنود، وفي هذا المكان أعطي السلام قال رب الجنود )..
وكلمة مشتهى التي وردت في النص هي ترجمة لكلمةHEMDA (حمدا) في العبرية ، وحروفها أيضا هي نفس الحروف التي يشتق منه اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية ؛ والعجيب أن النصارى قالوا أنHEMDA هو المسيح عليه السلام وليس محمد صلى الله عليه وسلم !!
وأحسب أن أي منصف عندما يقرأ النص السابق لن يجادل في أن البيت المذكور بالنص هو البيت الحرام بمكة وأن السلام الذي ملأ البيت هو الإسلام وأن HEMDA ليس أي واحد سوى محمد صلى الله عليه وسلم .
ولست أدري من أجل من يعبث بآيات الله وكتبه هكذا!!
من أجل من يترجم الإسلام إلى السلام والسلامة تارة ، ومحمديم وحمدا إلى المشتهى تارة ، والأمميين إلى الأمم تارة ، وبكة إلى البكاء تارة أخرى ؟!!
أمن أجل الله ؟! .. أم محمد ؟!! .. أم المسيح ؟!!!
فليفرح إبليس اللعين إذن ، وليسعد قلبه ؛ فمن أجل عيونه يعصى الله ، وتبدل كتبه ، ويكذب رسله!!
وليهنأ الحقد والهوى، وليهنأ التعصب الأعمى؛ فمن أجله تشترى الدنيا بالآخرة، والعذاب بالمغفرة، ونيران الجحيم بجنات النعيم !!
فما أجرأه على الله ما أجرأه !،وما أصبره على النار ما أصبره !، وما أظلمه وما أجرمه !، وما أفجره وما أحقره ! .. من ضلت نفسه حسدا .. وأضل وراءه أمما..
نواصل مع ابن تيميه:
قالوا وقال أشعياء والمراد مكة أنا رسمتك على كفي وسيأتيك أولادك سراعا ويخرج عنك من أراد أن يخيفك ويخونك فارفعي بصرك إلى ما حولك فإنهم سيأتونك ويجتمعون إليك فتسمي باسمي إني أنا الحي لتلبسي الحلل وتزيني بالإكليل مثل العروس ولتضيقن خراباتك من كثرة سكانك والداعين فيك وليهابن كل من يناوئك وليكثرن أولادك حتى تقولي من رزقني هؤلاء كلهم وأنا وحيدة فريدة يرون رقوب فمن ربى لي هؤلاء ومن تكفل لي بهم قالوا وذلك إيضاح من أشعياء بشأن الكعبة فهي التي ألبسها الله الحلل الديباج الفاخرة ووكل بخدمتها الخلفاء والملوك ومكة هي التي ربا الله لها الأولاد من حجاجها والقاطنين بها وذلك أن مكة هي التي أخرج عنها كل من أن أراد أن يخيفها ويخربها فلم تزل عزيزة مكرمة محرمة لم يهنها أحد من البشر قط بل أصحاب الفيل لما قصدوها عذبهم الله العذاب المشهور ولم تزل عامرة محجوجة من لدن إبراهيم الخليل بخلاف بيت المقدس فإنه قد أخرب مرة بعد مرة وخلا من السكان واستولى العدو عليه وعلى أهله وكذلك إخباره بإهانة كل من يناوئها هو للكعبة دون بيت المقدس قال تعالى (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).
قالوا وقال أشعياء حاكيا عن الله تعالى أشكر حبي وابني أحمد فسماه الله حبيبا وسماه ابنا وداود ابنا غير أن الله خصه عليهم بمزية فقال حبي ابني أشكره فتعبد أشعياء بشكر محمد ووظف عليه وعلى قومه شكره وإجلاله ليتبين قدره ومنزلته عنده وتلك منقبة لم يؤتها غيره من الرسل وقال أشعياء إنما سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد وهذا إفصاح من أشعياء باسم رسول الله فليرنا أهل الكتاب نبيا نصت التوراة على اسمه صريحا سوى رسول الله.
وأما امتلاء السماء من بهاء أحمد بأنوار الإيمان والقرآن التي ظهرت منه ومن أمته وامتلاء الأرض من حمده وحمد أمته في صلواتهم فأمر ظاهر فإن أمته هم الحمادون لا بد لهم من حمد الله في كل صلاة وخطبة ولا بد لكل مصل في كل ركعة من أن يقول الحمد لله رب العالمين...فهم يفتحون القيام في الصلاة بالتحميد ويختمونها بالتحميد وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع يقول إمامهم سمع الله لمن حمده ويقولون جميعا ربنا ولك الحمد ويختمون صلاتهم بتحميد يجعل التحيات له والصلوات والطيبات وأنواع تحميدهم لله مما يطول وصفه.
وقال دانيال عليه السلام وذكر محمد رسول الله باسمه فقال ستنزع في قسيك إغراقا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء فهذا تصريح بغير تعريض وتصحيح ليس فيه تمريض فإن نازع في ذلك منازع فليوجدنا آخر اسمه محمد له سهام تنزع وأمر مطاع لا يدفع..
الدين والدولة لعلي بن الطبري
وقد كان صاحب هذا الكتاب نصرانيا وهداه الله للإسلام وتوفى في عام 247هجرية، ويقول في كتابه:جاء في سفر أشياء:(إني جعلت اسمك محمدا يا محمد يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد).
ويقول أيضا في نفس الكتاب الذي كتبه قبل أكثر من ألف سنة: جاء في سفر حبوق: (إن الله جاء من التيمان والقدوس من جبل فاران، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد وامتلأت الأرض من حمده ).
والنبؤة السابقة التي ذكرها صاحب كتاب الدين والدولة منذ أكثر من ألف عام هي نفس النبؤة التي ذكرناها قبل ذلك ولكن غير متضمنة اسم النبي –صلى الله عليه وسلم – صريحا، وأيضا كلمة (حمده ) مذكورة بدلا من (تسبيحه )..والكلمة كما وردت في النسخة الإنجليزية هي praiseوترجمتها بالعربية التسبيح و ( الحمد ) أيضا..
وكتب التراث التي كتبها العلماء الأفاضل من علماء المسلمين تحفل بالبشارات التي تتحدث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في الكتاب المقدس، ويكفينا ما نقلناه لكم لبيان ما أردنا قوله..
(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن كثيرا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) البقرة 146
(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) الأنعام 20
أمة واحدة
قال الله تعالى :(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 92
هناك أمور إسلامية عديدة: كالصوم، والصلاة، والزكاة، والجهاد، والحجاب، وأصول العقيدة، وغيرها - قد وردت في الكتاب المقدس، وإنما نفرد تلك الأمور المشتركة بين الكتب السماوية في هذا العمل لنبين أن ما جاء به الأنبياء جميعا لا يختلف في مضمونه وفي أهدافه عن بعضه البعض.. ولذلك يقول الله في سورة الأنبياء ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )..
ونذكر هنا كلمة النجاشي عظيم الحبشة حينما عرض عليه جعفر بن أبى طالب أمور من التي يدعو إليها الإسلام فرد النجاشي قائلا: (إن هذا وما أتى به المسيح ليخرجان من مشكاة واحدة)..
فلنقرأ الآن بعض الآيات التي وردت في الكتاب المقدس والقرآن الكريم، والتي تبين أن نبع الهداية في كل الرسالات السماوية واحد، وأن أصل التشريع كله هو من لدن عزيز حكيم.. وكفى بكلام الله هاديا ودليلا.
الصلاة
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح 17 الفقرة 1، 2، 3:
17: 1 و لما كان إبرام ابن تسع و تسعين سنة ظهر الرب لإبرام و قال له أنا الله القدير سر أمامي و كن كاملا.
17: 2 فاجعل عهدي بيني و بينك و أكثرك كثيرا جدا.
17: 3 فسقط إبرام على وجهه و تكلم الله معه قائلا.
وورد في رؤيا يوحنا الإصحاح 7 الفقرة 11:
11:7 وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات أربع وخروا أمام العرش علي وجوههم وسجدوا لله.
وورد في المزمور 95 الفقرة 6:
6:95 هلم نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا.
وورد في سفر الخروج الإصحاح 34 الفقرة 8:
فأسرع موسى وخر إلى الأرض وسجد.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) التوبة: 18
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين.. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون) البقرة :2 – 4
( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون.. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) الأنفال: 2 – 4
( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين.. واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) هود : 114 – 115
( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء.. رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) إبراهيم: 39 – 40
( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) إبراهيم: 31
( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار.. جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب.. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) الرعد: 22 – 24
( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون.. والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون.. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون.. وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) الشورى: 37 – 40
( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا.. ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا.. وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.. وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.. وننزل من القرآن ما هو شفاء وحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) الإسراء: 78 – 82
الصوم
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في إنجيل متي الإصحاح 4 الفقرة 2:
2:4 فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا.
وورد في إنجيل لوقا الإصحاح 5 الفقرة 33:
33:5 وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين أيضا وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة: 185
الحج
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في مزمور 84 الفقرة 2:
2:84 عابرين في وادي بكة يصيرونه ينبوعا.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين.. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) آل عمران : 96 – 97
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) البقرة: 197
الحجاب
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 11 الفقرة 5 (إذا المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها ).
وورد في نشيد الإنشاد:
4: 1 ها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك...
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) النور:31
تحية الإسلام
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 10 الفقرة 5 ( وأي بيت دخلتموه فقولوا أولا سلام لهذا البيت)
بعض ما ورد في القران الكريم
( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) النور:27
الجهاد
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر العدد في بداية الإصحاح 31 ( وكلم الرب موسى قائلا انتقم نقمة لبنى إسرائيل من المديانيين، فكلم موسى الشعب قائلا جردوا رجالا فيكونوا على مديان ألفا واحدا من كل سبط من جميع أسباط بنى إسرائيل ترسلون للحرب ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) الحج: 78
( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) البقرة: 218
( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) التوبة: 41
الختان
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح 17 الفقرة 24،25 (وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحم غرلته وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته ).
من أقوال نبي الإسلام
( خمس من الفطرة: الاستحداد(حلق العانة) والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر ) متفق عليه.
الأضاحي
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر الملوك الأول الإصحاح 8 الفقرة 62، 63: ( ثم إن الملك وجميع إسرائيل معه ذبحوا ذبائح أمام الرب وذبح سليمان ذبائح السلامة التي ذبحها للرب من البقر اثنين وعشرين ألفا ومن الغنم مائة ألف وعشرين ألفا ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) البقرة 196
الزكاة
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر العدد الإصحاح 31 الفقرة 37، 38:
(وكانت الزكاة للرب من الغنم ست مائة وخمسة وسبعين والبقر ستة وثلاثين ألفا وزكاتها للرب اثنين وسبعين ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) البقرة: 110
ولا تزر وازرة وزر أخرى
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر حزقيال الإصحاح 18 الفقرة 20 إلى 22:
( الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ) الطور:21
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فاطر: 18
عقيدة الأنبياء في الألوهية من آدم وحتى محمد
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح الثالث الفقرة 21 – 23 ( وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما.. وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد.. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها).
وورد في سفر التكوين في الإصحاح السادس الفقرة 11 – 13 ( وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلما.. ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض.. فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي لأن الأرض امتلأت ظلما منهم فها أنا مهلكهم مع الأرض.. اصنع لنفسك فلكا… ).
وورد في سفر التكوين الإصحاح 18 الفقرة 17 – 19 ( فقال الرب هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله.. وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض.. لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي يأت الرب لإبراهيم ما تكلم به…).
وورد في سفر أيوب الإصحاح 1 الفقرة 1 ( كان رجل في أرض عوص اسمه أيوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر… )
وورد في سفر التكوين الإصحاح 32 الفقرة 9 ( وقال يعقوب يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحاق الرب الذي قال لي ارجع إلى أرضك وإلى عشيرتك فأحسن إليك… ).
وورد في سفر التكوين الإصحاح 39: 2- 3 ( وكان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحا وكان في بيت سيده المصري ورأى سيده أن الرب معه وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده… ).
وورد في سفر الخروج الإصحاح الثالث: 1 – 6 ( وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب.. وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق.. فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم لماذا لا تحترق العليقة.. فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى فقال هاأنذا.. فقال لا تقترب إلى هاهنا اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة.. ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب … )
وورد في سفر الخروج الإصحاح 34 الفقرة 14 حيث يخاطب الله موسى عليه السلام قائلا: ( فإنك لا تسجد لإله آخر لأن الرب اسمه غيور إله غيور هو ).
وورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع الفقرة 35 حيث يخاطب الله موسى قائلا:( الرب هو الإله ليس آخر سواه ).
وورد في سفر التثنية الإصحاح السادس الفقرة 4 حيث يخاطب موسى بني إسرائيل في أرض مواب قبل موته قائلا: (اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد).
وورد في إنجيل متى الإصحاح الرابع الفقرة 8 – 10 ( ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك الأرض ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي حينئذ قال يسوع اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ).
وورد في إنجيل مرقس الإصحاح 12 الفقرة 28 - 29 (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أي وصية هي أول الكل فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ).
وورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 1 الفقرة 18 (الله لم يره أحد قط).
وورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع الفقرة 39 (فاعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه).
بعض ما جاء في القرآن الكريم
( قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له كفوا أحد ) سورة الإخلاص.
( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد )الكهف: 110
( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة: 163
( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض ) البقرة: 255
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران : 18
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) النساء: 87
( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ) آل عمران: 62
( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار.. ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يوسف: 39 – 40
( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) المائدة 73
( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) النساء : 177 .
( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) الأعراف: 159
( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون ) الأنعام: 19
( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ) الأنعام: 102
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) التوبة: 128-129
( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) الأعراف: 59
( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين.. الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين.. فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) يونس: 90 – 92
(ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) النحل: 2
( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) الأنبياء: 25
( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين.. سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون..فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون..وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ) الزخرف:81 - 84
( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا.. لقد جئتم شيئا إدا.. تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.. أن دعوا للرحمن ولدا.. وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا.. إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) مريم 88 – 93
(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران: 59
(وهل أتاك حديث موسى.. إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى.. فلما أتاها نودي يا موسى.. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى.. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى.. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري… ) طه: 9 - 14
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.. يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون.. ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.. ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.. إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )آل عمران: 64 – 68
( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.. يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين.. ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون.. إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.. ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين.. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون.. ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.. ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.. ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون.. إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) آل عمران : 42 - 51
( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين.. الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.. وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون.. ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين.. إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.. قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين.. قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين.. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين.. قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين.. وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين.. فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون.. قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين.. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.. قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون.. قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم.. قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون.. فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون.. ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.. قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم.. أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون.. قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين.. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم.. وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين.. ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين.. ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين.. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين.. ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين.. وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين.. ونوحا إذ نادى ربه من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم.. ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين.. وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين.. ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين.. وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون.. ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين.. ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين.. وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين.. وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين.. وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين.. وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين.. وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين.. فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين.. والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين.. إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 48 – 92
قصص الأنبياء
الكتاب المقدس والقرآن الكريم يحفلان بذكر قصص الأنبياء، وإذا استفضنا في بيان القصص كما ورد في الكتاب المقدس وكما في القرآن الكريم لاحتاج ذلك إلى مجلدات ضخمة وجهود عظيمة.. لذلك سنكتفي هنا بذكر بعض المقتطفات البسيطة مما ورد عن قصة نبي الله يوسف في الكتاب المقدس وفي القرآن الكريم..
الكتاب المقدس
( ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته فقال إني قد حلمت حلما أيضا وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي ) التكوين 37: 9
القرآن الكريم
( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين )يوسف: 4
الكتاب المقدس
( فقال بعضهم لبعض هو ذا صاحب الأحلام قادم..فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش رديء أكله فنرى ماذا تكون أحلامه.. فسمع راوبين وأنقذه من أيديهم وقال لا نقتله.. وقال لهم راوبين لا تسفكوا دما اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه.. فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذي عليه.. وأخذوه وطرحوه في البئر أما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء ) التكوين37 : 19 – 27
القرآن الكريم
( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين.. اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين.. قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ) يوسف: 8 – 10
الكتاب المقدس
( فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم.. وأرسلوا القميص الملون وأحضروه إلى أبيهم وقالوا وجدنا هذا حقق قميص ابنك هو أم لا ) 37: 31 – 32
القرآن الكريم
( وجاءوا أباهم عشاء يبكون.. قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين.. وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) يوسف: 16 – 18
الكتاب المقدس
وأما المديانيون فباعوه لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشرطة … وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت اضطجع معي.. فأبى وقال لامرأة سيده هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ما له قد دفعه إلى يدي.. ليس هو في هذا البيت أعظم مني ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله ) التكوين39:7 – 9
القرآن الكريم
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون.. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين.. وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) يوسف: 19 – 23
الكتاب المقدس
( فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني… فأخذ يوسف سيده ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه وكان هناك في بيت السجن ) التكوين 39: 17 – 20
القرآن الكريم
( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين.. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم.. ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) يوسف: 33 – 35
الكتاب المقدس
( وحدث بعد هذه الأمور أن ساقي ملك مصر والخباز أذنبا إلى سيدهما ملك مصر.. فسخط فرعون على خصييه رئيس السقاة ورئيس الخبازين.. فوضعهما في حبس بيت رئيس الشرط في بيت السجن المكان الذي كان يوسف محبوسا فيه… وحلما كلاهما حلما في ليلة واحدة كل واحد حلمه كل واحد بحسب تعبير حلمه ساقي ملك مصر وخبازه المحبوسان في بيت السجن … فقص رئيس السقاة حلمه على يوسف وقال له كنت في حلمي وإذا كرمة أمامي.. وفي الكرمة ثلاثة قضبان وهي إذا أفرخت طلع زهرها وأنضجت عناقيدها عنبا.. وكانت كأس فرعون في يدي فأخذت العنب وعصرته في كأس فرعون وأعطيت الكأس في يد فرعون.. فقال له يوسف هذا تعبيره الثلاثة قضبان هي ثلاثة أيام.. في ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك ويردك إلى مقامك فتعطي كأس فرعون في يده كالعادة الأولى حين كنت ساقيه..وإنما إذا ذكرتني عندك حينما يصير لك خير تصنع لي إحسانا وتذكرني لفرعون وتخرجني من هذا البيت… فلما رأى رئيس الخبازين أنه عبر جيدا قال ليوسف كنت أنا أيضا في حلمي وإذا ثلاثة سلال حواري على رأسي.. وفي السل الأعلى من جميع طعام فرعون من صنعة الخباز والطيور تأكله من السل عن رأسي.. فأجاب يوسف وقال هذا تعبيره الثلاث سلال هي ثلاثة أيام.. في ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك عنك ويعلقك على خشبة وتأكل الطيور لحما عنك… ولكن لم يذكر رئيس السقاة يوسف بل نسيه ) التكوين 40 : 1 – 23
القرآن الكريم
( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين )يوسف: 36
( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) يوسف: 41 – 42
ثم يشرح بعد ذلك الكتاب المقدس رؤيا الملك للسبع بقرات السمان والعجاف والسبع سنبلات الخضر واليابسات ويحكي القصة بإسهاب شديد في إصحاح كامل 42 : 1 – 57 وهي كما وردت في القرآن الكريم ولكن القرآن يلخصها بأسلوبه البليغ وبيانه المعجز في بضعة سطور فيقول : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون.. قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.. وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويل فأرسلون.. يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون.. قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون.. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون.. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) يوسف: 43 – 49 ثم يستمر الكتاب المقدس في سرد القصة كاملة إلى نهايتها كما وردت في القرآن الكريم…
ومما سبق جميعا يتبين لنا أن منبع الوحي ومصدر الرسالات جميعا هو من عند الله الواحد.. فهذا ما أعطاه الله للأنبياء، وما أعطاه لعبده ورسوله محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم -، ومن هنا تظهر لنا الحكمة الإلهية العظيمة في أن يكون آخر الأنبياء وصاحب الرسالة الخاتمة الجامعة لكل ما قبلها لا يقرأ ولا يكتب، وذلك حتى لا يرتاب المبطلون، ولا يتشكك المتشككون.. فأنى لمن لا يقرأ ولا يكتب أن يطلع على تاريخ الأمم وميراث الأنبياء إلا أن يكون الصادق المصدوق، الذي رفع الله قدره فأكرمه بوحي السماء، وأفاض عليه من نعمه فجعله خاتم الأنبياء.. فكان فضل الله عليه وعلينا جليلا.. وخيره مسبغا وجزيلا.. فالحمد لله رب العالمين بأن هدانا للحق المبين.. وله الحمد في الأولى والآخرة بأن شرفنا بإمام النبيين..
( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) العنكبوت:48
(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) النساء: 113
(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) الجاثية:36
المسيحية والعلمانية والإسلام
العلمانية كخطر عظيم يتهدد حاضرنا ومستقبلنا - أمر لابد من ذكره في كل موقف، والتنويه عنه في كل مناسبة، بل إن الكلام ينبغي أن يدفع دفعا، ويساق سوقا، من أجل التطرق إليها، وبيان ما تحويه من أخطار، وما تضمره من أحقاد، على الدين والمتدينين.
فلو صنف عاقل بأمور الدين، أو خبير بشئون المسلمين - الأخطار التي تهدد ديننا الحنيف، لوضع العلمانية في مقدمة ذاك التصنيف..
والعلمانية هي دعوة إلى اللادينية أو الدنيوية، وهى تهدف في المقام الأول إلى فصل الدين عن جميع مناحي الحياة، وللأسف الشديد فإن للعلمانية الآن أنصارا يروجون لأفكارها، ويدعون لاعتناقها مدعين أنها الحل الأصلح لكل المشاكل، والمخرج الأوحد من كل المآزق؛ وهم يسخرون في سبيل ذلك كل الإمكانيات من إعلام مسموع ومقروء وغير ذلك، غير مبالين بدين، ولا معتبرين لعقائد المسلمين.
ويدعى دعاة العلمانية أن الدين ليس إلا علاقة سرية ورباط خاص بين المرء وخالقه، وأن هذه العلاقة لا تتعدى إلى حدود المجتمع، أو نظم المعيشة، أو أساليب الحكم، أو غير ذلك من مختلف وجوه الحياة.
ولقد ظهرت العلمانية في أوروبا في القرن السادس عشر كوسيلة للتخلص من حكم رجال الكنيسة وتسلطهم على المجتمع.
فقد اتهم رجال الكنيسة كل من يقترف جريمة العلم بالهرطقة، وكل من يرتكب رذيلة البحث التجريبي بالكفر والإلحاد والخروج عن الدين.
وتم إنشاء محاكم التفتيش في أوائل القرن الثالث عشر، واستمرت إلى القرون التالية، وكان هدف هذه المحاكم محاربة الهرطقة في أنحاء العالم المسيحي، وكان الناس يساقون سوقا إلى محاكم التفتيش عن طريق الشبهة فقط أو عن طريق وشاية من أحد الجيران، وكان الواحد منهم يضرب حتى يعترف بذنبه فإذا لم يعترف نقل إلى مرحلة أعلى من التعذيب الجسدي، فإذا أصر على رأيه ورفض التراجع عن أفكاره كان يرمى في المحرقة!!
ويلخص لنا الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) تلك الملابسات التي أدت إلى فصل الدين عن الحياة في أوروبا ويصف مقدماتها ونتائجها فيقول:
((.. ولكن من أعظم أخطاء رجال الدين في أوروبا، ومن أكبر جناياتهم على أنفسهم وعلى الذين كانوا يمثلونه، أنهم دسوا في كتبهم الدينية المقدسة. معلومات بشرية، ومسلمات عصرية، عن التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية، ربما كانت أقصى ما وصلوا إليه من العلم في ذلك العصر، وكانت حقائق راهنة لا يشك فيها رجال الدين ذلك العصر، ولكنها ليست أقصى ما وصل إليه العلم الإنساني … وإذا كان ذلك في عصر من العصور غاية ما وصل إليه عمر البشر فإنه لا يؤمن عليه التحول والتعارض. فإن العلم الإنساني متدرج مترق، فمن بنى عليه دينه فقد بنى قصرا على كثيب مهيل من الرمل. ولعلهم فعلوا ذلك بنية حسنة ولكنه كان أكبر جناية على أنفسهم وعلى الدين فإن ذلك كان سببا للكفاح المشئوم بين الدين والعقل والعلم، الذي انهزم فيه الدين. ذلك الدين المختلط بعلم البشر، الذي فيه الحق والباطل، والخالص والزائف..هزيمة منكرة، وسقط رجال الدين سقوطا لم ينهضوا بعده. وشر من ذلك وأشأم: أن أوروبا أصبحت لا دينية… ولم يكتف رجال الدين بما أدخلوه في كتبهم المقدسة. بل درسوا كل ما تناقلته الألسنة، واشتهر بين الناس، وذكره بعض شراح التوراة والإنجيل ومفسريهما من معلومات جغرافية وتاريخية وطبيعية. وصبغوها صبغة دينية، وعدوها من تعاليم الدين وأصوله التي يجب الاعتقاد بها، ونبذ كل ما يعارضها وألفوا في ذلك كتبا وتآليف وسموا هذه الجغرافيا التي ما أنزل الله بها من سلطان: الجغرافيا المسيحية … وكان ذلك في عصر انفجر فيه بركان العقلية في أوروبا، وحطم علماء الطبيعة والعلوم سلاسل التقليد الديني. فزيفوا هذه النظريات الجغرافية التي اشتملت عليها هذه الكتب وانتقدوها في صرامة وصراحة، واعتذروا عن عدم اعتقادها والإيمان بها بالغيب؛ وأعلنوا اكتشافاتهم واختباراتهم. فقامت قيامة الكنيسة، وقام رجالها المتصرفون في زمام الأمور في أوروبا وكفروهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم في سبيل الدين المسيحي وأنشأوا محاكم التفتيش … ويقدر أن من عاقبت هذه المحاكم يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف، أحرق منهم اثنان وثلاثون ألفا أحياء ! كان منهم العالم الطبيعي المعروف ( برونو )، وكذلك عوقب العالم الطبيعي الشهير ( جالليو ) لأنه كان يعتقد بدوران الأرض حول الشمس ! … هنالك ثار المجددون المتنورون، وعيل صبرهم، وأصبحوا حربا لرجال الدين وممثلي الكنيسة، والمحافظين على القديم، ومقتوا كل ما يتصل بهم، ويعزى إليهم، من عقيدة، وثقافة، وعلم، وأخلاق، وآداب، وعادوا الدين المسيحي أولا، والدين المطلق ثانيا، واستحالت الحرب بين زعماء العلم والعقلية وزعماء الدين المسيحي حربا بين العلم والدين مطلقا ! وقرر الثائرون أن العلم والدين ضرتان لا تتصالحان، وأن العقل والنظام الديني ضدان لا يجتمعان؛ فمن استقبل أحدهما استدبر الآخر ومن آمن بالأول كفر بالثاني. وإذا ذكروا الدين ذكروا تلك الدماء الزكية التي أريقت في سبيل العلم والتحقيق، وتلك النفوس البريئة التي ذهبت ضحية لقسوة القساوسة ووساوسهم، وتمثل لأعينهم وجوه كالحة عابسة وجباه مقطبة، وعيون ترمي بالشرر، وصدور ضيقة حرجة، وعقول سخيفة بليدة؛ فاشمأزت قلوبهم؛ وآلوا على أنفسهم كراهة هؤلاء، وكل ما يمثلونه، وتواصوا به، وجعلوه كلمة باقية في أعقابهم ! … ولم يكن عند هؤلاء الثائرين من الصبر والمصابرة على الدراسة والتفكير، ومن الوداعة والهدوء، ما يميزون به بين الدين، ورجاله المحتكرين لزعامته، ويفرقون به بين ما يرجع إلى الدين من عهدة ومسئولية. وما يرجع إلى رجال الكنيسة من جمود واستبداد وسوء تمثيل، فلا ينبذوا الدين نبذ النواة.. ولكن الحفيظة وشنآن رجال الدين، والاستعجال.. لم يسمح بالنظر في أمر الدين والتريث في شأنه..كغالب الثوار ، في أكثر العصور والأمصار!!! )).
كانت تلك هي الظروف والملابسات التي ظهرت فيها العلمانية، والتي تم فيها فصل الدين عن جميع مناحي الحياة..
أضف إلى ذلك العداوة المستمرة بين المذهب البروتستانتي والمذهب الكاثوليكي، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من معتنقي الطائفتين، والتي كانت أحد الأسباب التي دفعت العلمانية إلى الظهور لوقف المذابح المستمرة بين الطائفتين إذا كانت إحدى الطائفتين على رأس الحكم في الكنيسة.
ولكن على الجانب الآخر فإن الإسلام بريء تماما مما اتهمت به المسيحية من تحدى العلم واتهام العلماء بالهرطقة.
فالإسلام لم يحارب العلم يوما، ولم يقف أبدا في طريق العلماء، بل إن القرآن يأمرنا دائما بالتأمل والتفكر وإعمال العقل، والنظر والتدبر في ملكوت السماء والأرض:
(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون). البقرة:164
(وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). الرعد:3
(إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين.. وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون.. واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون..تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) الجاثية : 3 – 6
بل إن الله يخبرنا أن الإنسان كلما زاد علمه زادت خشيته (إنما يخشى الله من عباده العلماء). فاطر:281
والقرآن به من الآيات العلمية التي لم تكتشف إلا حديثا ما يحير القلوب ويأسر الألباب:
( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) الفرقان: 53
( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) الأنبياء: 30
(ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) الأنعام: 125
وسنة نبينا-صلى الله عليه وسلم- عامرة بالأحاديث التي تحض على طلب العلم وتعلى من قدر العلماء:
(اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد).
(العلماء ورثة الأنبياء).
(من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)
(طلب العلم فريضة على كل مسلم)…
هذا بالنسبة للعلم، أما أمر الطوائف المتناحرة والتيارات المتنازعة مما عرفته المسيحية- فليس له مثيل ولا نظير في الإسلام، بل إن الإسلام الحنيف ينهانا عن إيذاء أهل الكتاب إذا لم يتعرضوا للمسلمين بالقتال أو يخرجوهم من ديارهم، بل إنه يدعونا للإحسان إليهم والبر بهم: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين). الممتحنة:8
إذن فالعلمانية قد ظهرت في الأساس للقضاء على مشكلة تسلط الكنيسة واضطهادها للعلم، وانفراد رجال الدين المسيحي بالحكم..وهذا الدافع لا يمكن أن يحمل على الدين الإسلامي بحال من الأحوال..
فليس في الإسلام سلطة مطلقة لرجال الدين دون غيرهم، بل إن كل مسلم ينبغي أن يكون رجل دين ودولة معا، وفى ذلك يقول السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله:
((ليس في الإسلام ما يسمى بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه، ولكن الإسلام دين وشرع قد وضع حدودا ورسم حقوقا، والحاكم مكلف بإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق، أي أن له سلطة تنفيذية فقط، وهو ليس بالمعصوم وليس بمهبط الوحي ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب والسنة ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط بين الحاكم عند المسلمين بما يسمى بالإفرنجثيوقراطيا أي السلطان الإلهي، فإن ذلك عندهم هو الذي ينفرد بتلقى الشريعة من الله وله حق الأثرة بالتشريع وله في الرقاب حق الطاعة)).
- كما أن الهدف الذي أرسل المسيح عليه السلام من أجله كان تهذيب النفوس، والسمو بالأخلاق، وإصلاح ما أفسدته الخراف الضالة من بيت بني إسرائيل؛ فالمسيحية لم تكن مشتملة على أساليب للحكم، أو نظام للمجتمع، وإنما كانت وسيلة لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق.
أما الإسلام فإنه كما يعنى بالجانب الروحي والخلقي؛ فإنه يضع أيضا نظاما للمجتمع، ويقنن أساليب للحكم، ويحدد وسائل للتعايش بين مواطنيه وبين مواطني الأديان الأخرى، ويكفل لجميع رعاياه الأمن والحماية وحرية العقيدة؛ فالإسلام كيان اجتماعي متكامل أنزله الله لكي يتمم به الشرائع ويصلح به كل زمان ومكان..
أضف إلى ذلك أن الجهل الذي كانت تعيشه البشرية في أيام المسيحية الأولى، وضيق الأفق الذي كانت تعانيه - لم يؤهل المسيحية لأن تكون أكثر من رسالة لتهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق؛ فلما جاء الإسلام بعد ستة قرون من الزمان كان العقل البشري قد تطور، والمستوى الفكري قد تقدم، وأصبحت البشرية مؤهلة لتلقى الشريعة الكاملة المتممة لجميع الشرائع.
ولو أدركنا ذلك جيدا لفهمنا قول المسيح عليه السلام لتلاميذه قبل أن يرحل:
(( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق هو يرشدكم إلى جميع الحق )).
ولذلك أيضا فإن بعض ما اشتملت عليه المسيحية من تعاليم لم يكن صالحا للتطبيق إلا في زمن المسيح عليه السلام والأجيال التي بعده؛ فالمسيحية تجعل الزواج مثلا رباطا أبديا لا يمكن حله، وتقول أن ما جمعه الله لا يمكن أن يفرقه بشر؛ ولقد أدى تعنت رجال الدين المسيحي في هذا الأمر إلى انهيار خطير في بناء الأسرة؛ وذلك لأنه إذا استحالت العشرة بين الزوجين مع استحالة الانفصال بينهما فإن ذلك يؤدى إلى إنشاء علاقات محرمة خارج نطاق الأسرة.
وذلك بعكس الإسلام الذي أباح الطلاق ولم يجعل الزواج رباطا أبديا بين الزوجين إذا استحالت العشرة بين الزوجين؛ وبذلك فإن الإسلام كما شرع الزواج فقد شرع الطلاق أيضا، وما جمعه الله فالله أيضا يفرقه.
وهكذا ندرك أن السبب الذي دفع العلمانية للظهور في المجتمع الأوروبي ليس له ما يبرره على الإطلاق في البلاد الإسلامية..
لكن الذي حدث أن نفرا من بنى جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا - قد حكموا على الإسلام بما حكم به على المسيحية؛ فاعتنقوا العلمانية وأصبحت اللادينية هي دينهم!!.
وهؤلاء النفر إما من المثقفين الذين تلقوا تعليما غربيا علمانيا ولم يتلقوا بجانبه تعليما إسلاميا وكانوا بمعزل عن الإسلام وتعاليمه ومنهجه، وإما من هؤلاء الذين بهرتهم أضواء الغرب وحضارته مع إيمانهم العليل بالله وعلمهم الضئيل بدينه، وإما من هؤلاء الذين يبيعون أي شئ بأي ثمن حتى لو كان دينهم وتراث أمتهم..
ثم هم يطلبون منا بعد ذلك أن تكون علاقتنا بربنا علاقة سرية؛ فلا نسمح لتشريعاته بدخول المحاكم، ولا لتاريخ دينه وسيرة رسوله بدخول المدارس، ولا لتعاليمه بأن تسود المجتمع!!.
فهل ينتظر منا هؤلاء أن نسمع لهم ونقبل فكرهم ؟!
وهل يأملون في أن نترك ديننا الحق ونؤمن بما يعتنقوه؟!
لقد أنعم الله علينا بالإسلام، وأرشدنا به إلى سبل السلام؛ فكيف بنا بعد ذلك نعصى أمره، ونهمل شرعه، ونجحد حكمه؟!!
والله قد أنزل إلينا كتابا كي نبصر في نوره، ونسير في إشراقه؛ فهل نحيا بشرعه ونحكم بحكمه، أم نحكم عليه بالهجران وعلى أنفسنا بالخسران ؟!
كيف والله تعالى يقول: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم..أفلا تعقلون؟!!)؟!!الأنبياء: 10
لا نفرق بين أحد من رسله
قال الله تعالى:(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير). البقرة:285
لقد من الله علي الناس بأن عرفهم بنفسه، وأفاض عليهم من كرمه بأن هداهم إلى عبادته؛ فهو الواحد الأحد المعبود بحق الذي ليس له مثيل ولا نظير.
ولقد ابتعث الله الرسل من أجل هذه المهمة العظيمة.. وهي تعريف الناس بربهم خالق السماوات والأرض .. لكي يعبدوه وحده.. حتى يخرج الناس من الحيرة إلى الاطمئنان.. و من الشرك والكفر إلى الإيمان..
فالرسل في مجملهم قد بعثوا للقيام بمهمة واحدة؛ وهي هداية الناس إلى الله الواحد؛ فمن آدم أبو البشر وحتى محمد خاتم الأنبياء كان القصد هو التوحيد والأخذ بأيدي الناس إلى طريقه السديد؛ فما أتى به نوح عليه السلام لا يختلف عما أتى به إبراهيم، وما أتى به إبراهيم لا يختلف عما أتى به موسى، وما أتى به موسى لا يختلف عما أتى به عيسى، وما أتى به عيسى لا يختلف عما أتى به محمد- عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين-
(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه). الشورى:13
لذلك فالله عز وجل ينهانا عن أن نفرق بين أحد من رسله؛ فالكل هدفهم واحد، والكل غايتهم واحدة، وهي عبادة الله الواحد.
بل إنه لا يتصور أن تختلف دعوات الأنبياء في شأن العقيدة؛ لأن أمور العقيدة من نوع الإخبار، والإخبار عن شئ لا يمكن أن يختلف ما بين مخبر وآخر إذا فرضنا الصدق في خبر كل منهما؛ فمن غير المعقول مثلا أن يدعو إبراهيم قومه لترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، ويأتي موسى ليخرج بني إسرائيل من مصر لكي يعبدوا الإله الواحد رب آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم يأتي عيسى بعد ذلك ليقول أن الله ثالث ثلاثة !! ؛ وذلك لأن عقيدة الألوهية لا يمكن أن تتغير من نبي لآخر، بل لا يمكن أن يأتي بها أحد الأنبياء ناقصة أو غير واضحة ثم يأتي نبي من بعده لكي يكملها أو يبينها..
هل يعقل أن جميع الأنبياء قبل المسيح قد عاشوا وماتوا دون أن يعرفوا حقيقة الإله الذي أرسلهم، وأفنوا حياتهم في سبيل نصر دعوته، وإعلاء كلمته، وإظهار رايته ؟!!
وذلك ينطبق على أمور العقيدة ولا ينطبق على أمور التشريع التي تختلف من زمن لآخر؛ فالتشريع من نوع الإنشاء وليس من نوع الإخبار .. لذلك بعث جميع الأنبياء بعقيدة واحدة ولكن اختلفت التشريعات بنسب متفاوتة فيما بين الرسل.. فعيسى جاء مصدقا لعقيدة موسى ومتمما لشريعته.. ومحمد جاء مصدقا لعقيدة عيسى ومتمما لشريعته ومتمما لكل الشرائع، فهو النبي الخاتم صاحب الشريعة الخاتمة – صلى الله عليه وسلم -.
والرسل إذ يعلموننا ويأخذون بأيدينا لا يدعون أبدا أنهم أكثر من بشر، أو أنهم خلق خاص من طينة مختلفة، أو من جنس مميز عن باقي البشر؛ فالله قد أمر عبده ورسوله محمد ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد ). الكهف:110
ويسأل عيسى المسيح وهو أعلم بما في نفسه(وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) المائدة:116
ونحن كبشر متلقين لدعوة المسيح عليه السلام ولدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ولدعوة الرسل أجمعين ينبغي علينا ألا نتحزب لأحد أو نتعصب لأحد من دون الله؛ فمحمد –صلى الله عليه وسلم-لا يملك من أمرنا شيئا بل هو لا يملك من أمر نفسه شيئا صلى الله عليه وسلم فهو يقول لابنته ( يا فاطمة اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا)، وكذلك المسيح عيسى عليه السلام (قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء، والله على كل شئ قدير).. وكذلك جميع الرسل.
والإسلام الحنيف أمرنا بأن نؤمن بجميع المرسلين، وأن نؤمن بعيسى المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، وأمرنا بأن نؤمن بميلاده المعجز من غير أب، وبنهايته المعجزة بأن رفعه الله إليه.. بل إن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا آمن بما سبق عن المسيح عليه السلام.
فكل إنسان ينبغي ألا ينشغل إلا بأمر نفسه؛ لأن أحدا لن يحمل عنه وزره، ولن يدرأ عنه ذنبه، وإنما يفعل ذلك الإيمان بالله وحده، وأتباع أمره، واجتناب نهيه.. لذلك يقول القرآن الكريم (كل امرئ بما كسب رهين )، ويقول أيضا (كل نفس بما كسبت رهينة) ويقول أيضا ( ولا تزر وازرة وزر أخري ).
وفي هذا الشأن يقول الكتاب المقدس ( الآباء لا يموتون من اجل الأبناء ولا الأبناء يموتون من أجل الآباء كل يموت من أجل خطيئته).
هذا ما علمنا الله وهذا ما علمنا الإسلام وهذا ما علمنا محمد صلى الله عليه وسلم وما علمنا المسيح عليه السلام وما علمنا الرسل جميعا.
فهل تنبهنا لهذا الأمر ؟
وهل نصطلح مع الله خالقنا ؟
وهل نترك كل هوي ونتجنب كل ميل ونطرح كل تعصب من أجل الله الواحد الأحد ؟
وهل يثوب المسلمون إلى الله خالقهم فنصنع ما صنعه آباؤنا من أجل نصره وإعلاء شرعه بعد أن تهنا في الطرق وتفرقت بنا الدروب والسبل؟!
فذاك حالنا لا يثبت إلا أننا عن سبيل الله قد بعدنا، وعن هدي محمد قد شردنا، وعن نهج الإسلام قد زغنا وحدنا؛ وأن الدنيا قد شغلتنا، وألهانا طول الأمل؛ فأصابانا الوهن، وصرنا نهبا للأمم، وهدفا للطامعين من كل الملل..
قد استرد السبايا كل منهزم لم تبق في أسرها إلا سبايانا
وما رأيت سياط الظلم دامية إلا رأيت عليها لحم قتلانا
ولا نموت علي حد الظبا أنفا حتى لقد خجلت منا منايانا
أيها المسلمون، رسولكم قد فاق مجده العلا، وذكره قد جاوز المدى، وتكريم الله له لا يخفى على ذوي العقول والحجى؛ فمحمد الذي أتى ذكره في الأولين، وبقي ذكره في الآخرين، - يستحق منكم أن تتبعوه، وتتبعوا النور الذي أنزل معه، وتتركوا كل متع الدنيا الزائلة، والأماني الباطلة.. من أجل نشر دعوته، واعلاء رسالته..
فلقد حملكم نبيكم أكبر الأمانات… فهل أديتموها؟!
وأورثكم أعظم الرسالات… فهل حافظتم عليها؟!
ومن بين ضلال العالم قد عرفكم الحق… فهل عشتم للحق ؟!!
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).
(ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) .
2- الكتاب المقدس ، النسخة العربية؛والنسخة الإنجليزية (نسخة الملك جيمس المعتمدة).
3-صحيح البخاري ، الإمام:محمد بن إسماعيل البخاري.
4- مبشرات الرسالة ، الشيخ عبد المجيد الزندانى.
5- الجواب الصحيح ، شيخ الإسلام ابن تيميه.
6- قلب جزيرة العرب ، فؤاد حمزة.
7- الرحيق المختوم ، المباركفورى.
8-شبكة الاتصالات الدولية (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، موسوعة كريستيانيتي ، معجم الطرق القديمة ، موسوعة ويكيبيديا ، مؤسسة مانفريد ليهمان ، موسوعة أيريدس ،القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس ، موقع دراسات الكتاب المقدس ، الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا ، معجم بلاد فلسطين ).
9- هداية الحيارى ، ابن القيم.
10- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، أبو الحسن الندوي.
(2) اختلفت المصادر في تحديد موقع سعير ؛ فمعجم بلدان فلسطين يفرق بين ساعير وسعير ، فيقول عن ساعير هي من حدود الروم وهي قرية من الناصرة بين طبرية وعكة،ويقول عن سعير هي قرية على مسافة 8 أكيال شرق الخليل وعلى مسافة 3 أكيال شرق حلحول وتشتهر بزراعة التين والزيتون ؛ ويقول الهروي المتوفى سنة 611 هـ أن ساعير جبل قريب من الناصرة ، وذكر شيخ الربوة المتوفى سنة 727 هـ في كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر أنها جبال الناصرة ، وقال صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب أن ساعير جبال بالشام ظهرت منها نبوة عيسى عليه السلام وهي قريبة من = الناصرة وتقول المصادر الحديثة التي تتحدث عن جغرافية فلسطين أنه جبل من جبال الخليل ، والكتاب المقدس يطلق لفظ سعير في بعض النصوص على جبل بالأردن ويطلقه في بعض النصوص الأخرى على جبل بفلسطين في أرض يهوذا (يشوع 15 : 10 ) ، ويقصر علماء أهل الكتاب من النصارى الذين تعرضوا للنبوءة السابقة إطلاق لفظ سعير على جبل بالأردن ، لكني أحسب أن الجميع لن يختلف في أن شخصا ما لو خرج من مصر باتجاه فلسطين فلابد له أن يمر أولا بفاران التي تقع شمال سيناء قبل أن يمر بجبل سعير سواء كان يقع في فلسطين أو في الأردن!!!!
(3) الحق هو أن فاران كما تطلق على مكة فهي تطلق أيضا على برية قرب سيناء والتي تعرف اليوم بوادي فيران ، وأيضا على قرية من أعمال سمرقند ، وبعد مزيد من البحث من خلال شبكة الاتصالات الدولية تبين أن فاران تطلق أيضا على قرية معروفة موجودة الآن في دولة البحرين بالجزيرة العربية ، وأيضا تطلق على نظام نجمي في مجرة درب التبانة ! ، وبالإطلاع على الخرائط القديمة التي وضعها الإدريسي وجدنا فاران اسم لموضع قريب من أسوان !.. والعبرة في معرفة المكان المقصود في النص التوراتي تحديدا هو سياق النص نفسه ، والكتاب المقدس في سفر التكوين 25 : 16- 18 يوضح أن سكن إسماعيل عليه السلام وبنيه قد امتد من حويلة إلى شور (هؤلاء هم أبناء إسماعيل…وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر ) ، وحويلة كما يقول قاموس الكتاب المقدس هي أرض في بلاد العرب السعيد ( أرابيا فليكس) أو اليمن ، وشور أرض شمال مصر وجنوب فلسطين ، وابتداء الكتاب المقدس بذكر حويلة قبل شور يؤكد أن هذا المكان كان مهد نشأتهم وأنهم انتشروا بعد ذلك إلى الشمال حتى وصلوا إلى شور = جنوب فلسطين ، وعليه فإن إسماعيل وبنيه قد سكنوا في تلك البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله ، ولقد قامت الأدلة التاريخية على ذلك منها بناء إسماعيل وأبيه إبراهيم البيت الحرام بمكة وتفجر بئر زمزم من تحت قدمي إسماعيل مما يؤكد أن فاران التي سكنها إسماعيل هي الصحراء التي بها مكة المكرمة..وهذا ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم والمؤرخ اللاهوتي يوسبيوس.
(4) نسبة بناء البيت الحرام بمكة إلى إبراهيم وإسماعيل أمر ثابت قد توارثه أه