ج: أولا لتصحيح جملتك الخاطئة ،، فالله لم يأمرنا بعبادة قاهرة ولو كانت قاهرة لما رأيت مسلما يعبد الله ،، وكما علمنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلربنا علينا حقا ، ولأهلنا علينا حقا ، ولبدننا علينا حقا.
ثم لكي تعرف بأنك من أجهل خلق الله فالرحمان سبحانه لم يقل ان الدنيا عبادة قاهرة
وقد بين - سبحانه - ما يدل على هوان هذه الدنيا فقال: { إِنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ }.
واللعب: ما يشغل الإِنسان وليس فيه منفعة فى الحال أو المآل، ثم إذا استعمله الإِنسان ولم ينتبه لأشغاله المهمة فهو اللعب، وإن أشغله عن مهمات نفسه فهو اللهو.
قال الجمل: يعنى كيف تمنعكم الدنيا عن طلب الآخرة، وقد علمتم أن الدنيا كلها لعب ولهو، إلا ما كان منها فى عبادة الله - تعالى - وطاعته.
والإخبار عن الحياة بأنها لعب ولهو على معنى التشبيه البليغ، شُبهت أحوال الحياة الدنيا باللعب واللهو في عدم ترتب الفائدة عليها لأنها فانية منقضية والآخرة هي دار القرار.
وهذا تحذير من أن يحملهم حب لذائذ العيش على الزهادة في مقابلة العدّو ويتلو إلى مسالمته فإن ذلك يغري العدّو بهم.
أما الآية التي يقول فيها العليم الخبير { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ }
فهي عطف على جملة
{ إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى }
[الدخان: 34، 35] ردّاً عليهم . والمعنى: أنه لو لم يكن بعثٌ وجزاءٌ لكان خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثاً، ونحن خلقنا ذلك كله بالحق، أي بالحكمة كما دل عليه إتقان نظام الموجودات، فلا جرم اقتضى خلق ذلك أن يجازَى كل فاعل على فعله وأن لا يضاع ذلك، ولما كان المشاهد أن كثيراً من النّاس يقضي حياته ولا يرى لنفسه جزاء على أعماله تعيّن أن الله أخّر جزاءهم إلى حياة أخرى وإلا لكان خلقهم في بعض أحواله من قبيل اللعب.
وذكر اللعب توبيخ للذين أحالوا البعث والجزاء بأنهم اعتقدوا ما يفضي بهم إلى جعل أفعال الحكيم لعباً، وقد تقدم وجه الملازمة عند تفسير قوله تعالى:
{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا تُرجعون }
في سورة المؤمنون (115) وعند قوله تعالى:
{ وما خلقنا السماء والأرض وَما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا }
في سورة ص (27).